|
وربما تكون البيولوجيا آخر ابتكاراتهم |
|
|
|
الكاتب/ Administrator
|
|
03/02/2010 |
|
د. خالد حدادة - "النداء" قد يشعر الواحد منا، عند كتابة مقال سياسي اليوم، انه مصاب بمرض التكرار وقد يشعر القارئ بأنه مضطر لاستعادة الأفكار ذاتها عند الكاتب نفسه أو عند الكثير من المتحدثين عن الوضع السياسي في لبنان... ولكن ما العمل وكل اسبوع يحمل بدلالاته الكثير من مبررات ما يطرح، وخصوصاً ما نؤكده نحن عن أزمة النظام السياسي واستعصائه، الذي يترتب عليه عفونة قاتلة بدأت تصيب الكيان الوطني بخطر الانهيار... والحديث عنه لم يعد استقراء بل مباشراً في العديد من خطابات السياسيين، واكثر من ذلك، فأن روائحه تفوح من القرارات الرسمية ومن جداول أعمال مجلس الوزراء...
مراجعة بسيطة لسير الأحداث والتطورات في لبنان تؤكد هذا المنحى بل قد تجعله قاصراً عن رؤية مدى عمق الأزمة. ولنبدأ من آخرها. اختطاف شاب لبناني من الجنوب وتعذيبه في اقبية التحقيق عند العدو الصهيوني... لقد صمت آذان اللبنانيين وهم يسمعون عن الاحتفالات الرسمية بدخول لبنان الى مجلس الأمن (والفضل فيه ليس لمكانة لبنان كما حاولوا الترويج له بل لتتابع الأحرف الأبجدية عند الدول العربية) وتأتي هذه الحادثة لتكشف عن هزالة القرار السياسي في لبنان، بغض النظر عن تمثيله، فالحكومة تقدم شكوى لهذا المجلس دون طلب انعقاده وكأن هذا الاعتداء، والخروقات الدائمة للجو والبحر والخرق المستمر لقرارات الأمم المتحدة من قبل العدو الاسرائيلي، لا تستدعي مثل هذه الدعوة... وكذلك في بيانات الأطراف السياسية يمر هذا الموضوع كأنه حادث في بلاد تبعد آلاف الكيلومترات، فتأخذ الفقرة اليتيمة في بعض البيانات صفة التضامن والأسوأ هو احتواء بعضها لتلميحات الاستفادة من هذه الحادثة للعودة الى التذكير بأن على لبنان ان يتمتع "بالوعي لعدم الانجرار" وليس للتأهب لمواجهة الاعتداءات والانتهاكات، الحاضر منها وما يحضره لنا مشروع أوباما الجديد في المنطقة من افغانستان الى اليمن والسودان وصولاً للاحتلال"الرضائي" للخليج العربي عبر الدرع الصاروخي المضاف الى القواعد العسكرية القديمة وما يحضر منها في اليمن بعد تأجيل مشروع القاعدة في لبنان بعد فشل حرب تموز.... والحدث السياسي الثاني هو هذه القدرة المفاجئة لأرباب النظام السياسي في لبنان على التوحد واحياناً توزيع الأدوار والتوحد السلبي عبر استعمال حق الفيتو المخصص "للطوائف" و"المذاهب"... وبالتالي رفضهم لتقبل الحد الأدنى، نعم الحد الأدنى، من الاصلاحات التي اقترحها وزير الداخلية فضربوا خلالها ثلاثة عصافير بحجر واحد هو حجر المحاصصة والزبائنية، فمن جهة، بهت الحديث عن الغاء الطائفية وهي نص دستوري وكذلك محاصرة قرار مشاركة الشباب عبر تخفيض سن الاقتراع وضرب اصلاحات قانون البلديات وربما تهديد اجرائها ايضاً... والأخطر في هذه العملية هو ان الحجج المستعملة لرفض الاصلاحات. سواء الخاصة بالنسبية او بانتخاب الرئيس مباشرة او تخفيض سن الاقتراع، هي حجج محض طائفية وفي ذلك استمرار لضرب حتى دستور الدولة التي هم على رأسها وتمهيد لأمر واقع تقسيمي يقضي على اية فرحة لاستعادة حلم الوطن وحلم الدولة العصرية في وقت يملأون فيه قاعات الفنادق، بشعار "العبور الى "الدولة"... وكأني بهم قد استفاقوا الى ان قانون البلديات "غير الطائفي" وإن بالنص، هو خطأ كبير لأسلافهم من السياسيين عليهم العمل لإعادته الى حظيرة مفاهيمهم المذهبية والطائفية وحقوق طوائفهم (وهي حقوقهم وحصصهم الخاصة) اصبحت اهم من حق المواطن في وطن واضح الانتماء له... وفي وقت يتحدث فيه الزعماء عن فضيلة الوحدة الوطنية المؤمنة في هذه الحكومة، ليس مفاجئاً ان تكشف هذه الفئة عن نفسها امام اي استحقاق فيصبح انقاذ الجماعة والفئة والاصطفاف اهم من قشرة الوحدة الوطنية وحتى اهم من اي موقع رئاسي كما جرى في اجتماع احدى هذه التكتلات مؤخراً... ومرة اخرى نجدد النداء لمعالي وزير الداخلية، بأن لا يكتفي بأخذ موقف الدفاع داخل مجلس الوزراء عن مقترحاته... بل الوقت قد حان لتذكيره بأنه مدعو لأخذ موقف اكثر تعبيراً على الأقل يجعله يحن الى دوره في مؤسسات المجتع المدني الذي كان اكثر جدوى من وجوده في غابة غيلان الليل... ولفخامة الرئيس، لسنا بحاجة لتذكيرك بأن دور حامي الدستور لا يكون بالموقع الوسطي، بل بالدفاع عن الدستور الذي يخرق بوجوده وربما تحت عباءته... ونحن في هذا المجال سنعمل مع الحقوقيين الديمقراطيين في هذا البلد للملاحقة القانونية للرؤساء والوزراء والنواب محملين اياهم خرق الدستور عبر الموقف من استمرار الصيغة الطائفية وايضاً محملين اياهم نتائج هذا الخرق ونتائج كل التوترات المذهبية والطائفية ونتائج انعكاس ذلك على استقلال لبنان وسيادته.... ************************ ولا ينتهي مسلسل، الأربعين، عند هذا الحد، بل نجدهم يتهامسون لكيفية تمرير مفاعيل "باريس3" بأقل ما يمكن من ضجة واكثر ما يمكن تأمينه من وحدة المتحاصصين... وما الحديث عن رفع قيمة ضريبة ال TVA إلاّ قمة الجبل المرئية والخافي اعظم، وهنا لا يفاجئنا موقف الطبقة السياسية وسعيها لحماية أرباح البنوك والأغنياء وتآمرها على لقمة عيش الفقراء وذوي الدخل المحدود، فهذه هي الطبيعة والتكوين المشترك والموحد لهم... ولكن يلفتنا الهدوء على جبهة العمل النقابي المستمر في أزمته وانقساماته المتداخلة مع الانقسامات السياسية والطائفية المستمرة منذ حوالي عقدين من الزمن... وأخيراً وفي هذه المرحلة المخيفة من مسلسل إضاعة الوطن ووحدة كيانه، لا يسعنا إلا ان نقول بأنه لا ينقص بعض السياسيين في لبنان إلاّ ان يلجأوا الى الحلول البيولوجية يقترحونها للوطن وللشعب... وربما المانع الوحيد من اقتراح ابرزها هو انتماؤهم الارستقراطي، الذي ربما يمنعهم من استعمال تعبير "الخصي" والذي هو من مفردات الفقراء وسكان الأحياء الفقيرة في المدينة والريف ... نحن سنقول عنهم ما يفكرون به من حل للأوهام الديمغرافية والسياسية والاقتصادية التي تراودهم. الحل الوحيد أمامكم لانقاذ نظامكم هو خصي الوطن وخصي ابناء الشعب... فتسهلون التقسيم والتفتيت وتمنعون الشعب من الشعور بالجوع وألم اجراءاتكم الاقتصادية والاجتماعية... ******************* آخر تلك المظاهر يتعلق بالكارثة الكبيرة التي المت باللبنانيين والاثيوبيين وسواهم من ضحايا الطائرة الأثيوبية وعائلاتهم... لن نتحدث الآن في هذا الموضوع احتراماً لشعور وآلام اهالي الضحايا المنتظرين عودة جثث ابنائهم الذين غادروا بلد اسماك القرش البشرية ليقضوا ضحية القرش البحري... سؤال واحد فقط في هذا المجال، لقد سمعنا (بغض النظر عن دقتها) بعض التفاصيل عن مهمة السفن المتخصصة المستأجرة وكذلك شاهدنا اسهامات العناصر البشرية في الجيش والدفاع المدني وقوات الطوارئ والصليب الأحمر والغطاسين المتفوقين وغيرها... ولكن لم نسمع عن عمل واحد وعن انجاز واحد للسفينة الآتية من الأسطول السادس... السؤال للمسؤولين: ماذا أتت تفعل هذه السفينة؟؟ (ينشر بالتزامن مع جريدة السفير) |