|
يتضمن هذا التعميم أبرز المستجدات، السياسية والعسكرية والإقتصادية والإجتماعية، في العالم عموماً، وعلى الصعيدين الإقليمي والعربي، مع التوقف عند الوضع اللبناني وتطوراته. ويتوقف التقرير، بشكل خاص، عند: 1. التصعيد العسكري الأميركي- الأطلسي. 2. الأزمة الرأسمالية وانعكاساتها الجديدة على الطبقة العاملة والفقراء. 3. الوضع الإقليمي والعربي. 4. الوضع اللبناني.
أولاًً – التصعيد العسكري الأميركي- الأطلسي على الرغم من الإنتكاسات المتتالية التي منيت بها خلال السنة الماضية، في ما أسمته "الحرب ضد الإرهاب"، توسع الولايات المتحدة إنتشارها العسكري في العالم وتحاول، بمساعدة حلفائها في الحلف الأطلسي، فتح جبهات ساخنة جديدة، الهدف منها مزدوج: -محاولة تحقيق بعض الانتصارات، الجزئية، التي يمكن لها أن تبرر الكلفة الباهظة، بشرياً ومادياً، للقرارات الأخيرة التي اتخذها باراك أوباما، وفي مقدتها زيادة عديد القوات العسكرية في أفغانستان وتعزيز الوجود العسكري الأميركي- الأطلسي في منطقة الخليج العربي (في اليمن بالتحديد)، وزيادة نشر القوات الأميركية في أميركا اللاتينية. -محاولة إعطاء دفع جديد للهدف الإستراتيجي، أي استكمال مشروع وضع الصين وروسيا ضمن طوق محكم، بما يعيد للمشروع الأميركي الأساسي، المعروف بإسم "النظام العالمي الجديد"، البريق الذي فقده تدريجياً، إن بسبب الإخفاقات العسكرية أم بسبب الأزمة الإقتصادية. ففي سعيها لإحراز تغيير جيوسياسي في آسيا وأوروبا، تتحرك القوات العسكرية الأميركية على خطين: -الخط الأول، ويتجه باتجاه كوريا وتايوان، أي باتجاه الصين بشكل واضح. ففي الوقت الذي أعلنت فيه واشنطن عن إتفاق (بقيمة 6,2 مليار دولار) لتسليح تايوان بطائرات هليكوبتر متقدمة (60 طائرة) وبصواريخ مضادة للصواريخ، قامت كذلك بتصعيد واضح في كوريا، حيث أعلنت عن مناورات ميدانية جديدة، تترافق والمناورات السنوية المعهودة وتستمر لمدة 18 يوماً. يشارك في هذه المناورات 18 ألف جندي أميركي و10آلاف جندي كوري جنوبي؛ وذلك في الوقت الذي يفتتح فيه لقاء بكين حول إنهاء وجود الأسلحة النووية في كوريا الشمالية. -الخط الثاني، ويتجه باتجاه روسيا، من موقعين مختلفين: موقع رومانيا، حيث أعلنت الولايات المتحدة عن عزمها على نشر درعها الصاروخية هناك، الأمر الذي أدى الى إعلان روسيا أنها ستضع صواريخ جديدة في منطقة كاليننغراد... وهذا "الكباش" قد يؤدي الى عودة الحرب، الباردة أو ربما الساخنة، الى أوروبا ويعيد تقسيمها؛ وكأنما الولايات المتحدة تحاول إفشال التحرك الذي تقوم به بعض الدول الأوروبية حالياً لسحب الأسلحة النووية الأميركية الموجودة في بلدانها. أما موقع الهجوم الآخر، فهو أفغانستان التي شكلت، منذ ثمانينات القرن العشرين، منطلقاً للحرب الأميركية ضد الاتحاد السوفياتي السابق. ويلاحظ أن الهجمات الأميركية- الأطلسية الجديدة في هذا البلد لم تلغ محاولات الوصول الى "تفاهمات" مع بعض مراكز النفوذ داخل طالبان: ذلك أن الولايات المتحدة لم تجد في الرئيس الأفغاني حميد قرضاي الشخص الذي يمكن له أن ينفذ سياستها في تلك المنطقة، نظراً لضعفه (رفضت واشنطن إعطاءه تأشيرة دخول، في موقف يذكر بما جرى سابقاً مع شاه إيران)، فتحولت باتجاه الذين يسيطرون على الأرض... ويجدر التذكير، هنا، أن هذه المنطقة، الى جانب أهميتها الاستراتيجية، قد أسهمت، في السابق، في تأمين موارد ثابتة لوكالة الإستخبارات الأميركية (CIA))، من خلال تجارة المخدرات (التي كانت تتم بالتنسيق مع "طالبان)؛ ويقال أن إنتاج المخدرات قد عاد حالياً الى الإرتفاع وازداد أكثر من 40 ضعفاً منذ وصول قوات حلف شمالي الأطلسي الى تلك البقعة. هذان الهدفان، الساخنان حالياً، يتكاملان مع استمرار التحرك العسكري والسياسي الأميركي في عدد من بلدان أميركا اللاتينية ومع المؤمرات التي ترسم ضد فنزويلا ونيكاراغوا، بالتحديد، إضافة الى الجبهات "الساخنة" السابقة في الهندوراس وكولومبيا... كما يتكاملان مع الإهتزازات السياسية والإنقلابات التي كانت بعض الدول الأفريقية مسرحاً لها، والتي تطيح بأنظمة مقربة من فرنسا لصالح وضع اليد الأميركية على القارة الأفريقية بشكل تام. ثانياً – الأزمة الرأسمالية وانعكاساتها الجديدة على الطبقة العاملة والفقراء إن هذا التصعيد، العسكري ينطلق، كما أسلفنا، من محاولة الولايات المتحدة وضع يدها على العالم والإستفادة من ذلك لحل الأزمة البنيوية التي تتخبط بها، من جهة ، واستخدام ما يمكن أن تحققه في هذا المجال من أجل إبقاء سيطرتها الآحادية عليه. وفيما يخص الأزمة الإقتصادية الراسمالية، لا بد من الإشارة الى مجموعة مستجدات تؤسس لذلك: 1.يقول ألبير ادواردز، أحد المحللين الأساسيين لمصرف "سوسييتيه جنرال" الفرنسي، أن المصرف الأميركي غولدمان ساخس، وبعد تدمير المنافسة العالمية لمركز وال ستريت، يتوجه اليوم باتجاه ضرب الدول. ويضيف أن هذا المصرف قد عمد الى التعمية على كمية الديون الفعلية للاقتصاد اليوناني، مما جعل المصارف الأوروبية تقدم لليونان، في العام 2009، أكثر من 252 مليار دولار دون معرفة الوضع الفعلي في هذا البلد. لذا، يرى ادواردز أن مسارعة دول الاتحاد الأوروبي الأساسية الى التحرك الحالي باتجاه اليونان لا يهدف الى دعم هذا البلد، ولا لغيره من البلدان التي تتواجد على شفير الافلاس (البرتغال، ايطاليا، اسبانيا، ايرلندا)، ولا فقط الى تأجيل الانفجار المحتمل لمنطقة اليورو، بل الى منع افلاس الدول الأخرى، ومنها فرنسا والمانيا التي لها ديون بلغت أكثر من 115 مليار دولار في اليونان، عدا عن الديون المنثورة في بلدان أخرى في جنوب أوروبا. ان ما يثير القلق، اذاً، هو شبح عدوى الانهيارات التي تذكر بالمرحلة التي تلت أزمة 1929 والتي أدت الى قيام النازية، من جهة، والى الحرب العالمية الثانية. بكل الأحوال، تجدر الاشارة الى أن مصرف غولدمان ساخس قد لاقى الدعم الكبير من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما في سياساته المالية والنقدية، مما يدفع للتساؤل حول دور الادارة الأميركية في جعل سعر اليورو يتأرجح صعوداً ونزولاً، مما عرقل حركة الصادرات الأوروبية وأثر على القدرة الشرائية لشريحة واسعة من الأوروبيين وزاد من المشاكل المتراكمة، وفي مقدمتها البطالة وتحول الشركات الكبرى باتجاه بعض الدول الأسيوية. وهذا التساؤل يجرنا الى تساؤل اخر: هل تريد الولايات المتحدة الانتهاء من التجمعات الرأسمالية التي يمكن أن تشكل منافسة لها في المستقبل؟ وما هو مصيرالاتحاد الأوروبي و"الدول السبعة الكبرى" في هذه الحال؟ 2.واذا ما اتجهنا باتجاه اسيا، واليابان بالتحديد، لوجدنا الأمر عينه: تدهور سريع للوضع الاقتصادي. ففي تقرير صدر في 12 شباط الحالي، رأت الحكومة اليابانية أن الوضع الاقتصادي يسوء بسرعة لم تكن مقدرة، وأن النشاط الصناعي تراجع بشكل ملحوظ، مما أثر سلباً على مجالي العمل والاستهلاك. ويقال أن الفصلين الأولين من العام الحالي (2010) سيكونان الأسوأ، خاصة بعد التراجع الكبير في الصادرات اليابانية نتيجة هبوط الطلب من قبل الولايات المتحدة (التي أعادت الاعتبار لحماية انتاجها) وكذلك أوروبا (التي عانت الكثير من الارتفاع السابق لسعر صرف اليورو). 3.واذا ما حاولنا دراسة موضوع مصادر الطاقة، البترول خاصة، لوجدنا أن السعر المتقلب قد أمن للشركات الأميركية زيادة تحكمها بأسواقه. وتتحث التوقعات عن ارتفاع في اسعار النفط خلال النصف الأول من العام الحالي، مترافقاً مع زيادة في معدلات النتاج وفي احتكار الشركات الأميركية-البريطانية لهذه المادة الأساسية. وتجدر الاشارة الى أن السبب الأساسي للتحرك السياسي والعسكري الأميركي في افريقيا، وما يمكن توقعه من انقلابات وتغييرات جيوسياسية، بدءاً بالسودان ووصولاً الى جنوب هذه القارة، وكذلك زيادة الدور الاسرائيلي، انما تأتي باتجاه وضع اليد بصورة أشمل على مخزون النفط في العالم كله. وفي هذا الاطار نفسه، لا بد من لفت النظر الى ما يجري في جزر الملاوين (فوكلاند): فعودة التوتر بين بريطانيا والأرجنتين مردها الى اكتشاف النفط هناك وما رافقه من قرار بريطاني بالاجازة لعدد من الشركات التنقيب عنه. 4.هذه الصورة للتوجهات الاقتصادية الأميركية، مترافقة مع التصعيد العسكري الممتد من أفغانستان وحتى أميركا الجنوبية، أي على كامل الكرة الأرضية تقريباً، يقترب من كونه حرباً كونية ثالثة، وان غير معلنة كما كانت الحال بالنسبة لحروب القرن الماضي. كما أنها تدل، في المستقبل القريب, أن العالم سيستمر في التعرض لهزات جديدة وانتكاسات في المجالين الاقتصادي والمالي ستكون لها اثار مدمرة على الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية، والأوروبية منها بالتحديد، خاصة وأن النهيار أصبح يتهدد، ليس فقط الدول الضعيفة، بل أخرى قوية مبدئياً، كفرنسا والمانيا... وخاصة أن التدابير المالية الاقتصادية المتخذة من قبل قيادات هذه الدول لا تبشر بأي تعديل ايجابي في حياة مواطنيها. هذا، عدا عن أن ما يشاع عن أجواء تحسن في الوضع الأميركي،حتى، لا يزال غير مثبت، خاصة اذا ما درسنا أجواء التشاؤم التي لا تزال تسيطر على أسواق الأسهم الأميركية والعالمية وكذلك على أسواق المواد الأولية. ثالثاً – الوضع العربي والاقليمي لا يزال التوتريسود هذا الوضع، بدءاً بما يجري في فلسطين المحتلة، خاصة زيادة وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية وعمليات الاغتيال من قبل جهاز الموساد، ووصولاً الى ايران التي أعيد وضعها في قفص العقوبات. وتجدر الاشارة الى أن التوتر، الذي انطلق من اليمن هذه المرة، قد تطور باتجاه جعل من المنطقة الفاصلة بين الخليج العربي وأفريقيا منطقة توتر شديد قد تؤدي الى اشتعال المنطقة مجدداً. فالولايات المتحدة،في معركتها العامة للامساك بكل الأوراق في المنطقة، لم تكتف بالتوجه لاتخاذ عقوبات جديدة ضد ايران، بل تعدت الأمر الى بحث وضع المنطقة داخل حلف شمال الأطلسي ،حيث تقررنشر قوات عسكرية جديدة في 4 دول عربية، هي قطر والامارات والبحرين والكويت؛ مع تدعيم هذه القوى بالبوارج والسفن الحربية، اضافة الى معلومات تحدثت عن اجتماع عقد حول البرنامج النووي الايراني بين مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، ليون بانيتا، وعدد من المسؤولين الاسرائيليين، هم بنيامين ناتانياهو وايهود باراك ومائير داغان (الموساد). واذا كان الهدف امعلن من وراء ذلك هو تقييد انتاج السلاح النووي، الا ان الأهداف الفعلية له تتلخص في محاولة ادخال ايران في "بيت الطاعة"، أي ضمن التوجهات الأميركية في العراق وأفغانستان وتخفيف دعمها لمنظمة "حماس". بالمقابل، عمدت ايران، ونتيجة لما جرى في اليمن وللقرارات الأميركية الجديدة، الى نقل المعركة الى مضيق هرمز والانتشار البحري هناك. وهكذا، يمكن القول أن السخونة تزداد على وقع التهديدات الاسرائيلية بضرب مواقع ايرانية، وان تكن هذه التهديدات تشكل جزءاً من الخطة الأميركية. أما في التفاصيل، فلا بد من رؤية أن الولايات المتحدة تنتهج سياسات متعددة الاتجاهات، لا تزال تركز على السعي للفصل بين الوضع الفلسطيني والأوضاع العربية الأخرى، وكذلك بين الوضعين الايراني والسوري. وفي هذه المجالات، نتوقف عند الأمور التالية: - هناك اهتمام فوق العادة بالعلاقة مع سوريا. فمن جهة، أعادت الولايات المتحدة سفيرها الى دمشق وأسبقته وأتبعته بزيارات لمسؤولين في ادارتها، بدءاً بدانيا بنجامن، منسق وزارة الخارجية الأميركية لشؤون مكافحة الارهاب ووصولاً الى وليم بيرنز. دون أن ننسى الاهتمام الفرنسي ومجيء رئيس وزراء فرنسا فرانسوا فييون "لترسيخ العلاقات بين البلدين". - يترافق هذا الاهتمام مع تجديد الدور التركي في عملية السلام بين سوريا واسرائيل. وقد لفت كل من وليم بيرنز والرئيس السوري بشار الأسد الى أهمية هذا الور وضرورة تأمين كل الدعم له. - بالمقابل، أعلنت الولايات المتحدة (10 شباط) أنها، ونظراً للمستجدات حول ايران ومسائل "الارهاب"، ستضاعف خلال العام الحالي من كمية ونوعية الأسلحة التابعة لها وللحلف الأطلسي والمخزنة في المستودعات الاسرائيلية. - في الوقت نفسه، وبينما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اسرائيل الى تنفيذ خارطة الطريق، واعتبر أن ضبط اسائيل "الجزئي" لبناء المستوطنات غير شرعي، عادت اسرائيل الى تهويد أحياء ومعالم أثرية في القدس الشرقية (كان اخرها المطالبة بضم الحرم الابراهيمي)، اضافة الى شن الاعتداءات على قطاع غزة والى القيام بعمليات اغتيال للقيادات الفلسطينية، كان اخرها اغتيال محمود المبحوح في دبي، على يد مجموعة حملت جوازات سفر بريطانية وفرنسية... - أما في العراق، فتلاحظ عودة التصعيد الأمني المتنقل قبل الانتخابات النيابية المقررة في 7 اذار؛ هذا، في وقت يحكى فيه عن استمرار المساعي الأميركية الهادفة الى تأمين الصلة مع مقربين من ايران وفي نفس الوقت مع أطراف أساسية كان لها اليد الطولى أيام رئاسة صدام حسين. - كما لا بد من الملاحظة أن موقف الأميركيين من الانتخابات الرئاسية في مصر قد تغير باتجاه الخلاص من حسني مبارك الذي لم يستطع، حسب ما تقوله بعض المصادر المطلعة، اخراج نظامه من المٱزق التي يتخبط بها، عدا عن كونه يواجه معارضة "اسلامية" شديدة. وفي هذا الاطار يقال ان واشنطن وراء طرح ترشيح محمد البرادعي، المسؤول في الأمم المتحدة حول التفتيش عن الأسلحة النووية، كونه شخصية مرموقة في بلاده وله علاقات جيدة مع الادارة الأميركية الجديدة. - أخيراً، تجدر الاشارة الى أن تأثيرات الأزمة الرأسمالية العالمية على الأوضاع الاقنصادية في العالم العربي لا تزال ظاهرة، وان تكن حدتها قد خفت بعض الشئ. الا أنه لا بد من الاشارة أيضاً الى انصياع البلدان العربية المنتجة للنفط للتوجهات الأميركية بزيادة انتاجها: فالحكومة العراقية قررت زيادة الانتاج الى 12 مليون برميل يومياً واتخذت قرارات بالزيادة في دول الخليج الأخرى. أما في مصر، فالوضع الاقتصادي يقترب من شفير الهاوية، على الرغم من تصريحات وزير المال المتفائلة والقائلة بأن معدلات الدين العام تراجعت من 110 بالمئة الى 70 بالمئة. أما في أبو ظبي، فلا يزال الحذر يلف السوق الاستثمارية. واذا أخذنا، أيضاً، بعين الاعتبار مطالب واشنطن في استخدام الأموال العربية مجدداً لتحسين أوضاع القطاعات الاقتصادية الأميركية المأزومة، لقلنا أن الوضع العربي سيعاني هذا العام من مشاكل لن يستطيع حلها سريعاً. رابعاً- الوضع اللبناني هذه الأوضاع الاقليمية والعربية تنعكس بكل سلبياتها على لبنان الذي يعيش ما يمكن تسميته "هبة ساخنة وهبة باردة". • فالمسؤولون الاسرائيليون بدأوا، منذ حوالي الشهر، رفع مستوى التهديد ضد لبنان، ارتباطاً - كما أسلفنا - بالتحضيرات الجارية لالزام ايران بتغيير سياستها تجاه اسرائيل، من جهة، ولحثها على التعاون مع الولايات المتحدة في المسألة الأفغانية، من جهة أخرى. وتترافق هذه التهديدات، التي حاول نتانياهو التقليل من خطورتها بالقول ان حكومته لا تسعى للاعتداء على لبنان، مع خرق اسرائيلي مستمر للأجواء اللبنانية. هذا عدا عن عملية خطف أحد المواطنين بعد توغل اسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية التي تقع في دائرة مراقبة قوات الأمم التحدة وعن الاعلان الأخير لبعض المسؤولين العسكريين في اسرائيل بأن مساعي اغتيال الأمين العام لحزب الله لم تتوقف... وتجدر الاشارة الى أن قوات الأمم المتحدة، المولجة بمراقبة الحدود وتطبيق قرار مجلس الأمن ،1701 لم تحرك ساكناً لايقاف هذه الاعتداءات. كما ن الأمم المتحدة لم تتخذ موقفاً من الاعلانات الاسائيلية الصريحة باغتيال اللبنانيين والعرب. • في مقابل التصعيد الاسرائيلي، المرتبط بالخطة الأميركية في المنطقة وتجاه ايران، هنالك شلل حكومي شبه كامل. فالحكومة الجديدة، التي جمعت كل متناقضات الوضع اللبناني والتي انطلقت بفعل اجتماع العاملين السوري والسعودي، مشلولة ولم تستطع حتى الان، بفعل ارتباطها التام بأجندة خارجية، أن تتخذ قرارات يمكن وصفها بالجدية. ويقال في العديد من الأوساط أن الشلل ناجم عن نوع من انتظار نتائج ما يجري بين الولايات المتحدة وايران، وكذلك في الدور التركي لاعادة اطلاق المحادثات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، اضافة الى ما سينجم عن المفاوضات الجديدة بين الفلسطينيين والاسرائيليين... وأن هذا الانتظار ربما سيمتد الى أوائل الصيف المقبل. • في ظل الحالة الانتظارية هذه، تراجعت البرجوازية اللبنانية، المتٱلفة في الحكومة وفي مجلس النواب، عن عدد من القرارات، لعل أهمها تعديل قانون البلديات باتجاه تنفيذ قرار خفض سن الاقتراع الى 18 سنة. بل ان أغلبية ممثليها صوتوا ضد ما كانوا قد أقروه سابقاً، الأمر الذي أعاد البحث الى نقطة الصفر. هذا، في وقت عادت فيه الأصوات الرجعية الى مواجهة التحرك المتعلق بحق المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني في اعطاء جنسيتها لأطفالها. • وفي المجال الاقتصادي، يقول التقرير الصادر عن مؤسسة "باركليز" أن "النتائج واعدة والافاق صعبة" لجهة وجود مواقف مواجهة لمشاريع خصخصة قطاعي الكهرباء وكذلك لوجود خطر "ينبع من حرب فجائية مع اسرائيل شبيهة بما حدث في تموز 2006". ويضيف التقرير أن اجراءات خصخصة الكهرباء والهاتف ربما ستؤجل لعام واحد. في هذا الوقت، تؤكد تصريحات وزارة الطاقة أن الحاجة للكهرباء بحسب الطلب ارتفعت الى 2400 ميغاواط بينما القدرة الفعلية اليوم هي 1800 ميغاواط، مما يعني أن فترات قطع الكهرباء ستزداد، اذا ما أخذنا بعين الاعتبار الزيادة السنوية على الطلب. أما فيما يتعلق بنسبة الدين العام للناتج المحلي فلا تزال مرتفعة: 180 في المئة ولا حلول فعلية مقترحة لتخفيضه، باسثناء زيادات الضرائب غير المباشرة والرسوم واستمرار وزارة المالية في تحضيراتها لرفع الضريبة على القيمة المضافة (TVA). • لذا، تعم البلاد اضرابات على أصعدة مختلفة وتحضيرات لتحركات اجتماعية تنطلق مما يجري الاعداد له من سياسات ستؤدي الى زيادة الفقر، خاصة وأن الاحصاءات تشير الى ارتفاع نسبة الفقراء من 28 % الى ما يقارب 30 % في الشهرين الأولين من العام الحالي (ويمكن لهذه النسبة أن ترتفع الى أكثر من 35 %، بحسب بعض التوقعات). هذا، عدا عن أن الدراسة الأخيرة "للوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان" قد أشارت الى أن 51 % من الأسر تنفق كامل الدخل قبل نهاية الشهر وأن 6، 30% من الأسر تضطر للاستدانة قبل نهاية كل شهر لتأمين الأكل والحاجيات الأولية للعيش. ولعل أهم الاضرابات التي انطلقت كان الاضراب الذي دعا اليه الأساتذة الثانويون والمهنيون الذين حسمت 60 % من معاشاتهم، في وقت ازدادت ساعات عملهم الأسبوعية. هذا، اضافة الى تحضير الشباب والطلاب لاضرابات واسعة تحت شعارات سياسية وتربوية مختلفة، منها بالتحديد حق الانتخاب وزيادة ميزانية الجامعة اللبنانية وتحسين شروط التعليم عموماً. ويتم التحضير كذلك لتحرك واسع في مجال مواجهة قانون الايجارات ذي الصفة التهجيرية. كما يجري الاعداد لحركة مطلبية واسعة، على وقع تأخر صدور الموازنة، وما يتبع ذلك من مشكلات، خاصة في مجال صحة الاجراء وبالتحديد العجز المالي المتراكم في صندوقي التعويضات العائلية والمرض والأمومة، البالغ نحو 630 مليار ليرة والناتج عن اعفاءات قدمت لبعض أصحاب العمل أو عن عدم التزام العديد منهم بالشفافية في التصريح عن عدد عماله وبالتالي عن دفع الاشتراكات المتوجبة عليه . بيروت في 25 شباط 2010 لجنة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني |