الموقع ما زال في نسخته التجريبية. يمكنكم ابداء ملاحظاتكم على العنوان التالي هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته

Login Form






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

Who's Online

يوجد الآن 6 ضيوف يتصفحون الموقع

دعوات

Syndicate

مقالات طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ Administrator   
26/07/2010
  • مختارات - مقالات من مجلة النداء العدد 140

تحليل سياسي د. ماري ناصيف الدبس

 

استراتيجية الولايات المتحدة في القرن الأفريقي

بين محاولة السيطرة الكاملة والحرب الشاملة

 

يستوقف المتابع للصراعات المستعرة في منطقة القرن الأفريقي منذ أكثر من أربعين عاماً، وللتطورات التي تشهدها هذه المنطقة في الآونة الأخيرة، ورود إسم الولايات المتحدة الأميركية عند كل منعطف، بما في ذلك بالنسبة للتحركات التي يقوم بها قراصنة البحر الصوماليون، منذ بداية القرن الحالي، والتي تفاقمت منذ العام 2008 ، بالتحديد.

واهتمام الولايات المتحدة بالقرن الأفريقي، وبكل بلد من بلدانه الستة له أسبابه الإستراتيجية، نظراً لأهمية هذه المنطقة من الناحيتين الجيو – سياسية والإقتصادية، إن من حيث الموقع بمحاذاة باب المندب، الذي يشكل مفتاح الطريق البحرية الثانية من حيث الأهمية بعد مضيق الدردانيل، أم من حيث الدور التجاري، كون ثلث كمية البترول المستهلك في العالم تمر عبر هذه الطريق، أم، أخيراً، من حيث المواد الأولية التي تزخر بها بواطن الأرض والمياه في السودان وأثيوبيا وإريتيريا وكذلك اليمن (على الضفة الأخرى لباب المندب)، بدءاً بالغاز الطبيعي والبترول والبلاتين والكولتان... دون أن ننسى ارتباط ذلك بالدور العسكري الذي تمارسه، اليوم، الجيوش الأميركية، وقوات حلف شمال الأطلسي وقوات "التحالف الدولي" التابعة لها، إن في منطقة الخليج العربي إمتداداً الى أفغانستان وباكستان، أم في المحيط الهندي وجواره.

الأهداف دور "المساعدات الإنسانية"

وإذا ما أردنا تحديد الأهداف، البعيدة على وجه الخصوص، للولايات المتحدة في تلك المنطقة المهمة من العالم، لابد لنا من التوقف أمام محورين يرتديان أهمية استراتيجية كبرى، ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة، بل ولأوروبا والصين واليابان...

· الهدف الأول، ويكمن في تسهيل انتقال المواد الأولية المستخرجة من منطقة القرن الأفريقي أو المناطق المحاذية لها والواقعة على ضفتي باب المندب، والتي أصبحت الشركات الرأسمالية الكبرى، الأميركية الرأس، عموماً، والعابرة للقارات تسيطر على قسم كبير من عملية استخراجها ونقلها وتسويقها، على الرغم من تراجع الحكومة السودانية عن قرارها إعطاء شركة "هاليبرتون" إمتياز التنقيب عن النفط والغاز وكذلك من توزيع بعض حصص النفط العراقي على بريطانيا وروسيا.

· الهدف الثاني، ويتلخص في محاولة واشنطن وضع اليد باكراً، بالإنطلاق مما جرى مع حكومة السودان، على كل ما هو مكتشف حديثاً في مجال المواد الأولية هذه؛ الأمر الذي يمنع تسرب حقول النفط والغاز وغيرها الى أيدٍ أخرى ويؤمن للشركات الأميركية الإستمرار في القبض على القرار الدولي، عموماً، والأوروبي، خصوصاً، في مجالي مصادر الطاقة والمعادن الثمينة، كما أن وضع اليد هذا يمكن أن يسهم في تخفيف وطأة الأزمة الرأسمالية الحالية على الاقتصاد الأميركي ككل، وربما في إخراج الولايات المتحدة منها الى مدى غير منظور.

إلا أن هذين الهدفين الإستراتيجيين لا يكتملان إذا لم نشر الى هدف ثالث، قريب ومكمل، ألا وهو تأمين أسواق مستمرة للصناعات الحربية الأميركية وتوسيع هذه الأسواق عبر توسيع رقعة الحروب، عبر تعزيز الإنقسامات القبلية والدينية التي تميز هذه المنطقة منذ عشرات السنين، بدءاً بالسودان وجيبوتي ووصولاً الى أثيوبيا واريتيريا...

وتجدر الإشارة في هذا المجال الى دور ما يسمى "المساعدات الإنسانية"، الهادفة – كما يقال – الى مكافحة المجاعة والفقر، في الاقتصاد السياسي للنزاعات المستفحلة في أفريقيا. فهذا الدور قد ارتبط، منذ العام 1992، بالدور العسكري المباشر، حيث قامت الولايات المتحدة تحت غطاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي (
United Task Force) بالعدوان على الصومال وبإحتلال قسم من عاصمته وأراضيه تحت حجة إيصال وتوزيع المساعدات "الإنسانية" المرسلة الى أبنائه ومنع "المتمردين" من وضع اليد عليها. وإذا ما أشرنا الى هذا المثل، فلكونه الأول من نوعه... إلا أنه اتبع بأمثلة عديدة في مناطق أفريقية أخرى، وبالتحديد في دول القرن الأفريقي.

يضاف الى ذلك ما بدأته واشنطن، بعيد الحادي عشر من أيلول 2001، حول "مكافحة الإرهاب" و"تحسين الأمن"، بحجة أن منظمة القاعدة تهدد المصالح الأميركية في السودان وجيبوتي واريتيريا، عبر الدور الذي لعبته منظمة "الشباب" المرتبطة بها، إضافة الى الحوثيين في اليمن.

 

الأجندة الأميركية في القرن الأفريقي

 

من هذين المنطلقين، أي مكافحة الجوع ومكافحة الإرهاب، وضعت الولايات المتحدة أجندتها وحددت الأهداف القريبة والمتوسطة الأمد للتحقيق.

· أول هذه الأهداف تحسين شروط وضع اليد على منابع النفط في الخليج العربي.

· ثاني هذه الأهداف استئصال القوى المعارضة، أو المناوئة، أو المعادية للولايات المتحدة وتثبيت نظام الحكم في أثيوبيا والوضع السياسي الناشئ بعد العام 2000 في جيبوتي والإبقاء على النظام اليمني...

· ثالث هذه الأهداف تأمين الطرق البحرية عبر تعزيز الوجود العسكري الأميركي البحري، إذ أنه يشكل اليوم ثقلاً اساسياً في البحر الأحمر حيث، وبحجة مكافحة قراصنة البحر الصوماليين ومنعهم من الاستمرار في خطف السفن وفرض الفدية على أصحابها، تتكدس عشرات السفن الحربية الأميركية والمصرية والاسرائيلية والسعودية والهندية، وكذلك الفرنسية والاريتيرية... دون أن ننسى الوجود الايراني.

هذا التواجد الحربي الكثيف يشكل عرض عضلات للدول، وبالتحديد الولايات المتحدة، أكثر مما هو ذو فعالية في وضع حد نهائي للقرصنة المستمرة حتى اليوم والتي يقال ان واشنطن تشجع من وراء الستار استمرارها لكي تبرر ضرورات وجود بوارجها وسفنها العسكرية في المنطقة.

· رابع هذه الأهداف تثبيت نقاط انطلاق للقوة الأميركية. وفي هذا المجال، استطاعت الولايات المتحدة، منذ العام 2001، اتخاذ موقع استراتيجي أساسي في جيبوتي، على الرغم من استمرار هذه الدولة في علاقاتها المميزة مع فرنسا، اضافة الى تشكيلها قوة عسكرية مشتركة من بعض دول الحلف الأطلسي، اطلق عليها اسم "Combined Joint Task Force"، والى سعيها الحثيث لاتخاذ جزيرة سُقـُـطرى اليمنية منطلقاً لمراقبة المحيط الهندي.

على ضوء ما تقدم، تبرز مسألتان لا بد من التوقف ملياً عندهما:

- المسأ لة الأولى وعنوانها تحول الصراع على منطقة القرن الأفريقي (وامتداداً الى منطقتنا) الى صراع ذي بعدٍ كوني عام. فطبيعة القوى العسكرية المتواجدة في تلك المنطقة لا بد وأن تترك بصماتها الواضحة في تحالفات غير متوقعة. ذلك أن قوى كبرى كالصين والهند وحتى اليابان وكوريا الجنوبية لا يمكن أن تنظر بعين الرضا الى هذا التواجد العسكري على خطوط امدادها بالبترول وعلى طرق صادراتها الى العالم. وهذا يعني إمكانية نشوء اختلاف في وجهات النظر حول كيفية تأمين الطرق البحرية وجعلها مفتوحة أمام الملاحة الدولية.

- المسألة الثانية وعنوانها أن الدور الايراني في تلك المعادلة قد أصبح أكثر فاعلية. إذ أن ايران قد كسرت الطوق الذي حاولت الولايات المتحدة (وإسرائيل) فرضه عليها داخل الخليج، فخرجت أبعد من حدودها الإقليمية لتتحول الى لاعب أساسي في الصراعات المناطقية الثلاث الأساسية التي تقودها واشنطن، أي الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي والحرب الأميركية – الأطلسية في أفغانستان (وباكستان) والحروب الطاحنة التي تشهدها كل بلدان القرن الأفريقي إضافة الى اليمن، علماً أن هذه الحروب الثلاث يمكن أن تتفاقم وتمتد لتتلاقى مع بعضها البعض ولتتحول، بفعل سياسة "الفوضى الخلاقة" التي وضعتها الامبريالية الأميركية إبان عهد جورج بوش، الى حرب شاملة لا يمكن لأحد أن يتكهن متى ستنتهي وما هي الأثمان التي ستدفعها البشرية بنتيجتها.

___________________________________________________________

مع الحقيقة- سمير دياب

 

مهمة الشيوعي صعبة لكن خياراته صائبة

 

إذا كانت نظرية التنظيم اللينيني تحاول الاجابة على مسألة الذات الثورية، فإن الصلة بين النظرية ومهمة "التربية الشيوعية " تكمن في كيفية تحويل الوعي إلى وعي طبقي حقيقي، سياسي وثوري. ولبلوغ هذا الوعي لا بد من تربية سياسية حزبية، ولا بد من تتبع للعمل الجماهيري، ولا بد من خوض النضال مع الطبقة العاملة بعيدا عن "جهاز التحكم" أو "التلقين" الميكانيكي. هذا الترابط يسمح بتطوير الوعي الطبقي الثوري، ومراكمة تجارب النضال الجماهيري، وإستخلاص الاستنتاجات الضرورية من الصراعات السياسية والإجتماعية اليومية، معطوفاً على العمل الجماعي والمنظم. وشرطه، أن يلعب الحزب الشيوعي الدور المحفز والفاعل، وأن يواكب التطورات النظرية ـ الفكرية مع مستلزمات التسويق الدعائي والاعلامي الحديث والمتطور، بما يتلاءم ومضمون مقتضيات الصراع وحاجات الطبقة العاملة، وبما يتفق مع التربية السياسية التي تسمح للهدف الاستراتيجي المستند الى تنظيم يخدم الهدف المقصود، للبقاء على الخط المنهجي الموضوعي الصحيح.

وعلى الشيوعي التنبه في غمرة صراعه الى انه قد لا يصل كما يريد، وفي ظروف تاريخية معينة، الى تحقيق هدفه، حتى لو كان نشاط حزبه يلبي كل المتطلبات، في مرحلة الجزر في النضال الطبقي، ومرحلة تراجع ثقة الطبقة العاملة بذاتها.

ولا يغير من واقع الحال "توهم" بعض اليساريين أو الشيوعيين "التنطح النظري" للدفاع ولو بأسلوب ثوري منمق وسلس عن "تكتيك صحيح" أو "تحالف صحيح" لكي تتشكل قوة ثورية وتكبر من تلقاء نفسها. فهذا التفكير البرجوازي (المغلف) يبقى خارج الجدل المادي، وخارج السياق التاريخي لسيرورة العمل النضالي (ولا نخفي سراً ان قلنا إن هذا التباين المنهجي السياسي كان سببا في الكثير من الانشقاقات والانقسامات والخلافات داخل الحركة الشيوعية الثورية).

في المقابل، لا يعني ذلك أن نشاط الحزب في ظروف موضوعية غير ملائمة ينبغي أن يبقى دون نجاح لدى الطبقة العاملة. ولو لم يحقق نجاحاً ملموساً ومباشراً، لكنه يشكل عملا تعبوياً ـ تحضيرياً في غاية الاهمية، لمواصلة النشاط، ولممارسة النضال من قلب الواقع وفهمه، مع معاصرة تحليل الواقع السياسي والاجتماعي، ما يشكل دليلا للمنهاج الماركسي، وتطورا في طرح الخط السياسي- البرنامجي- التنظيمي.

فبدون معرفة وتقييم دروس التاريخ، وإمتلاك تجربة نضال الحركة العمالية يستحيل أن نحدد بصورة علمية تناقضات المجتمع ما فوق الرأسمالي الجديد، أو التناقضات الملموسة لتطور الوعي الطبقي، ولجوهر الصراع وكيفية مواجهته. ويشهد على ذلك كل إنقسامات الماضي منذ فجر الاممية الاولى.... ومواضيعها الخلافية حول الاستراتيجية والتكتيك والنضال الثوري، والنابعة من طبيعة الرأسمالية بالذات، ومن طبيعة النضال الطبقي في مواجهتها. وهو ذاته السبب في كونها تبقى "راهنية" طالما لم تحل أساس المشكلة في خلق أو بناء المجتمع الاشتراكي. وبالتالي فإن أي "تكتيك" مهما كان موفقا، وأية "مساومة" مهما كانت ناجحة، لن تحول من تجدد الصراع الطبقي ذاته بأشكال جديدة، وقد تكون أصعب بتعقيداتها.

من هنا، تكتسب المعرفة التاريخية - للماركسية ضرورتها، من حيث هي خطوة أساسية نحو تطوير الوعي الطبقي الثوري، وإلاّ لن تقدم النظرية الأدوات المعرفية - العملية الكفيلة بكشف "الثغرات" في نمط الإنتاج، وفي المجتمع الرأسمالي الجديد، وأن تصوغ الحلول الملائمة لتغييرها. وعلى أساس ذلك، لا يمكن خوض المعركة ضد البرجوازية دون برنامج ثوري، ودون ربط كافة العوامل المؤدية الى تطور الوعي الطبقي، وسلوك الفهم اللينيني للتنظيم الحزبي.

فالرابط الحقيقي بين نضال الجماهير وتربية الكادرات الحزبية له مسلك وحيد يفضي الى بناء الحزب الثوري من خلال ربط النظرية بالممارسة الثورية. واول شروط بناء القيادة والكوادر الثورية هو التخلي عن الممارسات الفوقية، وعن الغطرسة، وعن الادعاءات النظرية الاستهلاكية البعيدة عن التربية الثورية .

فالنظرية، تبقى نظرية يتيمة، إن لم ترتبط بالنضال الطبقي الحقيقي، وبقدرة حاملها على تحويل الوعي الطبقي لدى شرائح الطبقة العاملة الى وعي طبقي ثوري يوصل في نضاله الى الهدف الاشتراكي المنشود.

اليوم، تتفاعل أزمة التناقضات في علاقات الانتاج الرأسمالي. وكلما إشتدت الأزمة، كلما حاولت النيوليبرالية رفع مستوى الضغط على القوى العاملة، والامعان في إستغلالها وشفط تعبها، وإفقارها أكثر. وهذا يتطلب بالمقابل أن تلعب القوى الثورية وظيفتها في يقظة الوعي الطبقي، وإزاحة الستار عن كل الحواجز التي تمنع هذا الوعي السياسي والاجتماعي من التغلغل والنمو داخل صفوف الطبقة العاملة بفعل خضوعها لتأثيرات أيديولوجية برجوازية مختلفة ومنها عندنا (الطائفية) التي تستنزف بؤسها وتسلب حيويتها باتجاهات تخدم مصالحها الحيوية .

لذلك، فإن الحزب الشيوعي اللبناني مدعوا بصفته حزباً يسارياً متقدماً، ومعارضاً للسلطة السياسية ـ الطائفية، وصاحب مشروع تغييري جذري، أن يعمل موضوعيا على ترجمة خطه السياسي بين صفوف الطبقة العاملة، ما يظهر تمايزه المنهجي والبرنامجي لمنع إضاعة أو إستلاب النضالات والحقوق السياسية والاجتماعية، ومواصلة النضال الطبقي دون هوادة أو تراخي لمراكمة الوعي ضمن ظروف سياسية ونضالية صعبة وشاقة، لتحويل التحركات الجماهيرية والعمالية الى فعل مادي تغييري ليكتسب الحزب موقعه وصفته ووظيفته الثورية، بالفعل لا بالاسم، بمعنى أن نكون، وكما يفترض أن يكون حزباً ثورياً بكل المضامين، وبعيدا كل البعد عن البيروقراطية وعن المصالح النوعية الضيقة الخاصة بشريحة (حزبية) نفعية ذات امتيازات لا علاقة لها بالفعل بالنشاط المستقل للجماهير، وبوجع الطبقة العاملة، وان الوقوع في هذا المنزلق الخطر يخرج الحزب (أي حزب) ولو كان تاريخه عامرا بالانتصارات والانجازات المحققة، فكيف بحزب شيوعي حفر تاريخه الوطني والعربي والاممي، بنضال ديمقراطي- طبقي، وبمقاومة وطنية ضد المحتل الصهيوني، وفي الاستمرار في طرح المشروع السياسي العلماني ـ الديمقراطي ضد كل أشكال التخلف والتبعية والطائفية من اجل تلازم التحرير مع التغيير الديمقراطي. هو ذات الحزب اليوم، المعول عليه أن يضطلع بدوره السياسي والبرنامجي والتنظيمي من اجل مصالح الطبقة العاملة والجماهير.

وعلى الشيوعيين جميعاً تحصين حزبهم فكرياً وسياسياً وتنظيمياً، وإبقائه حزباً ديمقراطياً حيوياً وفاعلا ومنتجاً للوعي الطبقي، وفق تربية حزبية تعزز دورية النقاشات ولو كانت محتدمة أو خلافية مع القيادة الحزبية أو بعضها، فحرية الرأي قرار مؤتمري، لا يلغيه فرد، أو يفرضه آخر بشكل إستنسابي، الامر الذي يعزز التجربة النضالية، والممارسة الديمقراطية، وفق إحترام قواعد العمل الحزبي، والالتزام السياسي والتنظيمي لمجموع الحزب الطوعي الواحد.

مهمة الشيوعي صعبة ، لكن خياراته صائبة. من اجل وطن حر وشعب سعيد.

 

___________________________________________________________

 

مر الكلام- نديم علاء الدين

 

أعواد المشانق للعملاء

أم للمشاريع الطائفية المولدة للعمالة

 

يستمر مسلسل اكتشاف العملاء وشبكات التجسس الاسرائيلية فصولاً، فقد بلغ الرقم اكثر من 120 عميلاً وحوالى 20 شبكة تجسس حتى الآن. ومع كل اعلان عن اعتقال عميل موصوف هنا، اواكتشاف شبكة محكمة هناك، يساور اللبنانيون شكاً انهم شارفوا على اجتثاث دابر العملاء واقتلاعهم من جذورهم، إلا ان اليوم التالي يحمل اليهم مفاجأة باعتقال عميل اكبر واكتشاف شبكة أخطر، والحبل على الجرار، الأمر الذي بات معه القلق على المصير الوطني من حجم الاختراق الاسرائيلي اكثر حضوراً من فرحة اكتشاف العملاء انفسهم.

لا شك ان عدد العملاء المكتشف كبير وخطير، الا ان الأخطر هو ذاك الإنتشار الأفقي والعمودي الواسع لهؤلاء الاشخاص المتورطين ولشبكاتهم، فهم ينتمون الى شرائح اجتماعية مختلفة، ويتغلغلون في قطاعات حيوية متنوعة، ويتوزعون على مناطق جغرافية عديدة تكاد تشمل جميع المناطق اللبنانية.

ومع ذلك، فان هذه الظاهرة لم تجد بعد، عند أهل السلطة، ما تستحقه من ضرورة التوقف عندها لمدى خطورتها، وما زال التعامل معها يجري كما لو أنها مسألة تقنية ـ أمنية، في حين لم يعد اعلان حالة طوارىء وطنية يكفي لاحتوائها او معالجتها، تماماً كما هو الحال مع عدد أقل من المصابين بداء انفلونزا الخنازير او الطيور الذي يستدعى حالة طوارىء صحية لوقفه أو لمنع انتشاره.

لماذا هذا العدد الكبير من العملاء وشبكات التجسس؟

ان تعدد الشبكات، ونوعية الأشخاص، وشمولية الإنتشار ينفي ان يكون المال السبب في ذلك، ولا ضيق ذات اليد التي غالباً ما يعمل عليها اي جهاز استخباري، فضلاً عن كونه قدرة اسرائيلية خارقة، ان ذلك ناتج، بكل تأكيد، عن بيئة لبنانية رخوة ومناخ سياسي هش يساهم في إضعاف الروح الوطنية اللبنانية وهدرها، ويسهِّل على اسرائيل تثميرها في عملية تجنيد واسعة.

إن تنامي ظاهرة العمالة وانتشار شبكات التجسس لا يمكن فصله عن الأجواء السياسية والصراعات التي عاشها ويعيشها لبنان، في ظل نظامه السياسي الطائفي وبسببه، منذ تأسيسه حتى اليوم. فقد أجازت الصيغة اللبنانية إنشاء كيان دون قيامة وطن، وإجازت الإنتماءات الطائفية والمذهبية على حساب الانتماء الوطني، حتى أصبحنا في بلد لا وحدة مجتمعية فيه ولا وحدة وطنية.

هذا الانقسام الطائفي كان أساساً لانخراط البعض أثناء الحرب الأهلية في مشاريع راهنت على إسرائيل التي توجت ذلك عدواناً شاملاً عام 82. وكان أساساً في التعامل المرن مع العملاء اللحديين بعد التحرير الذي تمثل ببدعة التوبة، من جهة، والمحاكمات الصورية من جهة ثانية، حتى غدت العمالة مطلباً لبعض المجرمين حتى ينالوا أحكاماً مخففة، وتحولت سلوكاً مبرراً بالأمر الواقع او الإنقسام الطائفي او بسبب الخوف او بحثاً عن الرزق لا خيانة وطنية.

و بعد العام 2005 ادخل هذا الانقسام الطائفي لبنان في مناخات سياسية جدد فيها البعض رهانه تارة على الاميركي وطوراً على العدوان الاسرائيلي عام 2006، وعلت صيحة التخوين المتبادل، ردحاً من الزمن، حتى بات اللبنانيون جميعاً عملاء، نصفهم لسوريا وإيران ونصفهم الآخر لأميركا وإسرائيل، واستعيض عن كلمة العدو بالجار...الخ

إنه المناخ المؤاتي لإسرائيل الذي لولاه لما كان لها ان تنجح في تجنيد هذا العدد الكبير من العملاء. وهوالمناخ المؤاتي للعملاء ليعملوا بثقة وأمان وحماية.

لقد كشف اعتقال جاسوس "الفا" خطورة وضع البلد، وخطورة تلك المزحة المتمثلة بـ "حكومة الوحدة الوطنية"، وكشف معه سذاجة معادلة "الشعب والجيش والمقاومة". اذ تحول اكتشاف ذلك العميل ونشر المعلومات عنه الى مادة للتجاذب الداخلي على أساس طائفي ومذهبي، وعلى أساس الإصطفافات القائمة، فلم ينظر الى عمالته بمدى خطورتها الامنية وانكشاف وضع البلد امام العدو الاسرائيلي، بل بمدى انعكاسها على وضع المحكمة الدولية، حتى جرت إدانة وسائل الاعلام لتسريبها المعلومات عنه، والمطالبة بعدم تضخيم قضيته، لا بل تحول الامر من الدعوة الى محاكمته الى محاكمة سرب المعلومات نيابة عنه حتى كادت القضية تضيع من الاساس.

وبعد، أليس هناك من لا يزال يشكل حاضنة للعمالة؟ أليس هناك من لا يزال يروج لثقافة العمالة؟

ان الإقتصاص من الجواسيس والعملاء بقسوة أمر لا نقاش فيه، فهم شركاء للعدو في كل ما أصاب ويصيب اللبنانيين من قتل وأضرار وخسائر. إلا أن القصاص والأمن لا يوقف تلك الظاهرة الخطيرة.

الإختراق قبل ان يكون إسرائيلياً هو اختراق للوحدة الوطنية وهو اختراق للوطنية نفسها.

كيف نطارد العملاء التقنيين ونترك البيئة السياسية مرتعاً للمشاريع التي تبرر كل أشكال الارتزاق والتبعية والالتحاق والخيانة والعمالة.

إن معادلة الشعب والجيش والمقاومة لا تبني وطناً ولا تصون الوحدة الوطنية ولا تجعل لبنان مقاوما ولا تردع عميلاً.

كيف يمكن ردع العملاء طالما أن الانقسام في البلد لا يتم على أسس وطنية. لا بل كيف نردع العملاء طالما أن الجميع وطنيون في حكومتهم الموحدة.

ان اجتماع الطوائف كلها في حكومة واحدة لا يبني وحدة وطنية، ولا يضفي على الحكومة صفة وطنية.

المشاريع الطائفية لم تبن يوماً مناعة وطنية، ولم تصن مرة أمن البلد، بل شكلت على الدوام أداة هدم لأنها أداة انقسام وشرذمة. انها مولدة للعمالة وحامية لها باعتبارها وجهة نظر.

إن وأد العمالة يتطلب وأد الوطنية الزائفة. واذا كان لأعواد المشانق أن تعلق للعملاء فالاولى ان تعلق اعواد المشانق للمشاريع الطائفية المولدة للعمالة.

 

 

 

 
< السابق   التالى >

النظام النسبي (جديد)

مواقع صديقة

جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية